النويري

413

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان مسلم بن عقيل قد كتب إلى الحسين قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة ، أمّا بعد ؛ فإن الرائد لا يكذب أهله ، إن جميع [ 1 ] أهل الكوفة معك ، فأقبل حين تقرأ كتابي والسلام . قال : وأقبل قيس بن مسهر بكتاب الحسين إلى أهل الكوفة ، فلما بلغ القادسية أخذه الحصين بن نمير [ 2 ] فبعث به إلى ابن زياد ، فقال له عبيد اللَّه : اصعد [ القصر ] [ 3 ] فسبّ الكذّاب ابن الكذّاب الحسين بن علي . فصعد قيس فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الناس ، إن هذا الحسين بن علىّ رضى اللَّه عنهما خير خلق اللَّه ، ابن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأنا رسوله إليكم ، وقد فارقته بالحاجز فأجيبوه » ثم لعن عبيد اللَّه بن زياد وأباه ، واستغفر لعلىّ ، فأمر به عبيد اللَّه فرمى من فوق القصر فتقطع فمات . قال [ 4 ] : ثم أقبل الحسين رضى اللَّه عنه يسير نحو الكوفة ، فانتهى إلى ماء مياه العرب ، فإذا عليه عبد اللَّه بن مطيع العدوىّ فلما رأى الحسين قام إليه ، فقال : بأبى أنت وأمي يا ابن رسول اللَّه ، ما أقدمك ؟ واحتمله فأنزله فقال له الحسين : إنه كان من موت معاوية ما قد بلغك ، فكتب إلىّ أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم . فقال : « أذكرك باللَّه [ 5 ] يا ابن رسول اللَّه وحرمة الإسلام أن تنتهك ، أنشدك اللَّه

--> [ 1 ] في تاريخ الطبري ج 4 ص 297 « جمع » ، وانظر ما سبق . [ 2 ] انظر ما سبق قريبا ، وفى المخطوطة « تميم » . [ 3 ] الزيادة من ابن الأثير والطبري . [ 4 ] ابن الأثير في الكامل ، وأصله عند الطبري . [ 5 ] عند الطبري وابن الأثير : « أذكرك اللَّه » .